محمد فاروق النبهان

266

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

لقيه موسى من آل فرعون ، وانتهت قصة موسى وفرعون بانتصار الحق على الباطل ، وأغرق اللّه آل فرعون في اليم وامتن اللّه على بني إسرائيل بما أسبغه عليهم من نعمة فضّلهم به على غيرهم ، قال تعالى : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [ البقرة : 49 ] ، ولا بد أن ينتصر « محمد » على قومه من المشركين كما انتصر موسى على آل فرعون ، تحقيقا لقوله تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [ غافر : 51 - 52 ] . قصة يوسف في القرآن : ومن أبرز القصص القرآني قصة يوسف ، وهي قصة رائعة التصوير رفيعة المعنى ، جميلة النظم ، عظيمة الدلالات ، عميقة الإشارات ، تصف الطبائع البشرية ، وتفضح أساليب الغدر والكيد . وأروع ما في قصة يوسف تلك الخاتمة العظيمة التي ختم اللّه بها القصة وتحمل في ثناياها أعظم الدلالات على أهداف القصة في القرآن ، وأروع الدروس التي تبين عاقبة الأمم من قبلنا ، ومن آمن منهم ومن كفر ، من صدق بالأنبياء ومن جحد ، قال تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ يوسف : 109 - 111 ] . وقصة يوسف كما حددتها الآيات الأولى من السورة تهدف إلى بيان أمرين اثنين : أولا : بيان نعمة اللّه على أنبيائه ، وكيف يجتبيهم ويعلمهم من تأويل